الخليل الفراهيدي
139
المنظومة النحوية
كان الخليل حريصا على أن يستوفي كل حالات الظاهرة التي يتكلم عنها تمثيلا وتطبيقا دون استيفائها بكلام نظري لا تطبيق فيه ، ونماذج ذلك كثيرة نأخذ منها ما ورد في باب ( المبتدأ وخبره ) عندما قال « 1 » : وإذا ابتدأت القول باسم سالم * فارفعه والخبر الذي يستجلب فالمبتدأ رفع جميع كله * ونعوته ولذاك باب معجب ثم بدأ الخليل في التمثيل فجاء بنماذج كثيرة متنوعة لهذا المبتدأ الذي عبّر عنه بالاسم ( السالم ) الذي يعني - كما أظن - الاسم الصالح لأن يكون مبتدأ ويصحّ الإخبار عنه ، فلا يكون نكرة ناقصة مثلا ، كذلك أتى بنماذج متنوعة للخبر الذي استجلبه المبتدأ ، ولنتأمل نماذجه كما يلي : [ عمك قادم ومحمد ] المبتدأ اسم معرف بالإضافة ، الخبر اسم فاعل ( مشتق ) مع مراعاة أن الإعراب أصليّ في الحالتين ، وكذلك في كلمة ( محمد ) المعطوف . [ يزيد ذو ولد ] المبتدأ معرّف بالعلمية ، الخبر ( ذو ) ليس مشتقا ولكنه وصع موضع المشتق وأخذ معناه ( صاحب ) واكتملت شروطه فقد أضيف لغير الضمير ، مع ملاحظة أن الاعراب أصليّ في المبتدأ ؛ فرعيّ في الخبر ، مع أنه لم يقل ذلك ولم يشر إليه . [ عبد اللّه شيخ صالح ] - [ محمد حرّ ] المبتدأ علم جاء مركبا تركيبا إضافيا في المثال الأول ، وجاء مفردا في المثال الثاني ، والخبر صفة مشبهة في المثالين . [ الريح ساكنة ] - [ الشمس بازغة ] المبتدأ معرّف بالألف واللام ، والخبر مفرد . [ نحن أولو جلاد في الوغى ] - [ أنا ابن عبد اللّه ] المبتدأ ضمير والخبر مضاف ، جاء في ( أولو ) معربا إعرابا فرعيا ، وفي ( ابن ) جاء معربا إعرابا أصليا .
--> ( 1 ) البيتان 129 ، 130 وانظر الأمثلة في الأبيات التالية لهذين البيتين .